عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

56

الشيخ محمد الغزالي

--> بالمقدّمات والنتائج ، إلّالأصحاب العقول الواسعة والمواهب الرائعة : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ البقرة : 269 ] . وتربية العقول وإذكاء المواهب وتفتيق الملكات الإنسانية ليست أمراً هيّناً . فمراحل التعليم في المدرسة ، ومراحل التجريب في الحياة ، واستيراد الأفكار البعيدة ، وضمّ ما لا نعرف إلى ما نعرف ، والنظر في الجديد نظرة تلطّف وإيلاف ، لا نظرة جمود واعتساف ، والتطويف في آفاق العوامل المادّية والأدبية - هذه جميعاً وسائل لترقية العقل الإنساني ، ثمّ هي بعد وسائل العقل السليم لمعرفة اللَّه وحسن الإيمان به والإفادة من دينه » . عقل يردّ على الشبهات : هذا العقل البصير هو الذي استطاع به الغزالي أن يفنّد الشبهات ويدفع المفتريات التي يثيرها أعداء الإسلام على اختلاف مللهم ونحلهم وخصوم الفكر الإسلامي على اختلاف توجّهاتهم . بهذا العقل ردّ الشيخ على الذين أثاروا شبهاً على العقيدة الإسلامية من الشيوعيّين والمنصّرين ، والذين أثاروا شبهاً على الشريعة الإسلامية من العلمانيّين والمتغرّبين ، والذين أثاروا شبهاً على الحضارة الإسلامية من المستشرقين والكتّاب الغربيّين . أكتب هذه السطور وبين يديّ كتاب قديم للشيخ ظهر منذ أكثر من ربع قرن ، هو كتاب : « قذائف الحقّ » في طبعته الرابعة ، التي قدّم لها الأخ عبداللَّه العقيل . وفي هذا الكتاب ناقش الشيخ بعقله البصير طوائف شتّى ، وكرّ على شبهاتهم شبهة شبهة بحجج الإسلام وبراهين القرآن . الردّ على أباطيل العهد القديم : ناقش الشيخ اليهود وما ذكروه عن الخالق جلّ شأنه في أسفار ( العهد القديم ) ، وكيف وصفوا اللَّه سبحانه بالعجز بعد أن خلق الكون في ستّة أيّام ، فتعب ، واستراح في اليوم السابع ، وهو يوم السبت ، ولهذا يحرّم اليهود العمل والكدح في هذا اليوم ! حتّى جاء في التوراة : أنّ موسى عليه السلام أمر بأن يقتل رجماً أحد الحطّابين الذين أبوا إلّاالكدح في هذا اليوم ! والقرآن -